الشيخ علي النمازي الشاهرودي
55
مستدرك سفينة البحار
للناس خدعة وغدرا ، وأن خامسهم وهو الرشيد كان كبشهم إذ لم يستقر ملك أحد منهم كاستقرار ملكه ، وأن سابعهم وهو المأمون كان أعلمهم ، واشتهار وفور علمه من بينهم يغني عن البيان ، وأن عاشرهم وهو المتوكل أكفرهم بل أكفر الناس ، لشدة نصبه وإيذائه لأهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم وسائر الخلق ، وإن من قتله كان من غلمانه الخاصة ، وخامس عشرهم المعتمد أحمد بن المتوكل ، وهو وإن كان زمان خلافته ثلاثا وعشرين سنة لكن كان في أكثر عمره مشتغلا بحرب صاحب الزنج وغيره ، فلذا وصفه ( عليه السلام ) بكثرة العناء وقلة الغناء . وسادس عشرهم المعتضد بالله ، رأى في النوم رجلا أتى دجلة فمد يده إليها فاجتمع جميع مائها فيها ، ثم فتح كفه ففاض الماء ، فسأل المعتضد أتعرفني ؟ فقال : لا ، فقال : أنا علي بن أبي طالب ، فإذا جلست على سرير الخلافة فأحسن إلى أولادي ، فلما وصلت إليه الخلافة أحب العلويين وأحسن إليهم ، فلذا وصفه ( عليه السلام ) بقضاء العهد وصلة الرحم . وثامن عشرهم هو جعفر الملقب بالمقتدر بالله ، وخرج مؤنس الخادم من جملة عسكره وأتى الموصل واستولى عليه ، وجمع عسكرا ورجع وحارب المقتدر في بغداد وانهزم عسكر المقتدر ، وقتل هو في المعركة ، واستولى على الخلافة من بعده ثلاثة من أولاده : الراضي بالله محمد بن المقتدر ، والمتقي بالله إبراهيم بن المقتدر ، والمطيع لله فضل بن المقتدر . وأما الثاني والعشرون منهم فهو المكتفي بالله عبد الله ، ادعى الخلافة بعد مضي إحدى وأربعين من عمره في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، واستولى أحمد بن بويه في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة على بغداد وأخذ المكتفي وسمل عينه وتوفي في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ويقال : إنه كان أيام خلافته سنة وأربعة أشهر . ويحتمل أن يكون من خطأ المؤرخين أو رواة الحديث بأن يكون في الأصل الخامس والعشرون أو السادس والعشرون ، فالأول هو القادر بالله أحمد بن إسحاق وقد عمر ستا وثمانين سنة ، وكانت مدة خلافته إحدى وأربعين سنة ،